أرشيف الوسم: أنشودة

الطفل والكون

سيدي الكريم، هناك فرقٌ في الرؤية، في المشروع … نحن نتساءل، هل وظيفة الأديب أن يقدم فقط ما يسرّ الناس، أم أن يقدم ما ينفعهم أيضًا بالإضافة إلى ما يسرّهم؟ ما ينفعهم ويرتقي بذائقتهم؟

(سليم عبدالقادر، مجيبًا على سؤال: لمَ لا تكتب أناشيد باللهجة المحلية، وفي مواضيع ترفيهية، كما هي أناشيد الأطفال الآن؟)

كل أمة من الأمم، يكون لها نموذج خاص يحكم رؤيتها في الحياة، يحدد تصوراتها عن الإنسان، وعلاقته الموجودات في هذا الكون، وخالقه. وبطبيعة الحال فإن للإسلام نموذجه، الذي يرى بأن لهذا الكون إلهًا مفارقًا له، هو الله سبحانه وتعالى، وهو خالق الكون لغرض وهدف، وأن الله سبحانه وتعالى خلق الكون ولم يهجره، وإنما يشمله دومًا برعايته وحكمته ورحمته. كما أن هذا النموذج يجعل من الطبيعة مخلوقًا من المخلوقات، تؤمن بالله سبحانه وتعالى، وتعبده كما ألهمها ربها. ويؤكد النموذج على أنّ الإنسان مخلوقٌ من المخلوقات، لكنه متجاوزٌ لها بحكم حريته التي منحها الله له، وكلفه بخلافة الأرض، وتحقيق عبودية الله سبحانه وتعالى فيها، وسُخّرت له هذه الطبيعة ليعمر الأرض كما أمره ربه، وأن يتعامل معها بمسؤولية تليق بالأمانة التي حملها.

هذا باختصار (مُخِلّ!) النموذج الذي يسير عليه المسلم في هذه الحياة، وقد عزم الأستاذ سليم عبدالقادر برّد الله مضجعه، على تقريب هذا المفهوم المركب للطفل المسلم، وغرسه في وجدانه كي يقيه من تأثيرات النماذج المنحرفة للأمم الغالبة في هذا الزمان، فكتب أناشيد واحد من أشهر ألبومات الأطفال، بدأه بقصيدة أُلهم فكرتها وهو يرى ابنته تجمع الصدف على شاطئ البحر الأحمر في مدينة جدة، فكان بداية المجموعة الرائعة “الطفل والبحر”.

Al-6efl_wal_ba7ar

في هذا التدوينة سأركز على تحليل عنصرين مهمين من عناصر الأناشيد، العنصر الأول هو إيمان هذا الكون بالله سبحانه وتعالى، والعنصر الثاني هو تسخير هذا الكون للإنسان؛ وقد اخترتهما لأنّ الأول يؤكد وجود الله سبحانه وتعالى، وإيمان هذا الكون بالله سبحانه وتعالى، بل ويؤكد أيضًا على أنّ الله سبحانه مفارق لهذا الكون. وأما العنصر الثاني فقد اخترته لأنه يؤكد على ازدواجية الطبيعة والإنسان، وأنّ الإنسان متجاوز لها رغم كونه مخلوقًا مثلها، كما يؤكد هذا العنصر على وجود هدف لخلق الكون ولخلق الإنسان، وأن تسخير الطبيعة للإنسان يستلزم وجود غاية أرادها الله سبحانه وتعالى. وقد احتوت القصائد على العديد من العناصر التي تستحق التحليل والمناقشة، فقد عمد عبدالقادر إلى صياغة علاقة إيجابية بين الكون والإنسان، وضمّن أبياته قيمًا تربوية عديدة، كما ولّد من حياة الكائنات رموزًا ومعاني في لتدريب الطفل على التفكر في هذا الكون.

الكون المسخّر:

من المهم ملاحظة أن سليم عبدالقادر رحمه الله، قد انتقى من المخلوقات ما يتماسّ مباشرة مع حياة الطفل اليومية، واختار من صور التسخير ما يستطيع الطفل على استيعابه، وأقربها وأبسطها. ففي أنشودة الشمس قال:

“لولاها لم ينمُ الشجرُ / في الأرضِ ولا عاشَ البشرُ”

وفي أخيها القمر قال:

“والنورَ أهداهُ / كي يُسعدَ البشرَ”

وفي مستهل أنشودة النهر أكد على هذا العنصر أيضًا:

“ماءُ النهر أسرع يجري / حينَ دعاهُ صوتُ البحرِ

ثم انطلقَ يروي البشرَ / يسقي السهلَ والمنحدرَ”

وعند حديثه عن الشجرة قال:

“إن مرّ إنسانُ / في الظهرِ تعبانُ

مدّت له ظلًا / ورمت له ثمرة”

أما في أشهر أناشيد الألبوم، أنشودة الطفل والبحر، فقد جاء هذا المفهوم في سياق إجابة البحر على تساؤلات الطفل الحيرى حول الغرض من خلق البحر ومعنى وجوده، مع اعترافه بروعته وعظيم تكوينه، فقال البحر في صورة ساحرة، وإشارة غير مباشرة تدفع الطفل لاستكشاف الجواب:

“وراحَ البحرُ يبتسمُ / وبالشطآن يرتطمُ

وحينَ الطفل أحرجَهُ / أزاحَ الصمتَ واعترفَ

وقال البحرُ يا ولدي / سلِ الأسماكَ في كبدي”

الكون المؤمن:

نوّع المرحوم سليم عبدالقادر في شكل عرض هذا المفهوم، بين اعترافها بأنها من خلق الله، وبين عبادتها له، وبين جمعهما معًا، مع أشكال أخرى مختلفة. فالشجرة مثلًا تعبد الله لأنه خالقها:

“وتظلّ في ذكرِ / للهِ أو شكرِ

فالله أبدعها / من بذرةٍ شجرة”

وكرر نفس الأسلوب في أنشودة النحلة:

“وتُسبّحُ اللهَ / فاللهُ سوّاها”

أما في أنشودتي الشمس والقمر، فبعد استعراض عظيم خلقهما، ما كان من الشاعر إلا أن يعظّم خالقهما، ففي أنشودة الشمس قال:

“فتبارك من قد أبدعها / الله الحيُّ المقتدرُ”

وفي ختام أنشودة القمر قال:

“فتبارك اللهُ / من كان سوّاهُ”

وعند اندهاش الأطفال من جريان النهر، وركضهم خلفه، التفت إليهم وقال:

“قال النهرُ: أنا ومياهي / يا أحبابي صُنعُ اللهِ”

وأما العصفور الذي استقرّ على الشجرة بعد تيهانه، وتعرفه على هذا الكون البديع، فقد قال باطمئنان:

“وتذكر أنّ اللهَ / خلقَ الدنيا وهداها

فمضى يشدو مبتهجًا / يرعاني من يرعاها”

وفي الحديث الخلّاب الذي جرى بين الطفل والبحر، قال البحر مؤكدًا على عمق إيمانه بربه:

“وسل موجي تجد قلبي / بحبّ الله قد هتفَ

إلهُ الكونِ سوّاني / ومن يرعاكَ يرعاني”

لكن مع أنشودة المطر، كان الاعتراف بعبودية الله اعترافًا جماعيًا، شكرًا لله على نعمة الماء التي فيها حياتها:

“هبّت دنيا ما أحلاها / تشكرُ ربًا لا ينساها

إن عطشت بالمطرِ سقاها / وبه إن ماتت أحياها”.

في الختام:

رحم الله سليم عبدالقادر، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه خير الجزاء على ما قدّم لجيلي خاصة، وللمسلمين عامة.

حكاية ليلى

 

في الصباح، كنت في طريقي إلى مقر عملي، انتبهت أن اليوم يوافق ذكرى النكبة الفلسطينية التي جرت أحداثها قبل 68 سنة، في العام 1948م، عندما هاجمت عصابات اليهود القرى والبلدات الفلسطينية، وشرعت في إقامة مجازر مروّعة بحق أهلها القاطنين فيها، وتهجيرهم من أرضهم، ودمرت الهوية العربية بها، وجرفت البلدوزرات الصهيونية البيوت، ومزارع الزيتون، وحقول الليمون والبرتقال، وطهّرت (أو نجّست؟) المجال الجغرافي من كل ما من شأنه أن يذكر بأهله وناسه، وأقامت مكانه كيانّا مسخًا لا ينتمي إلا لأوهام الصهاينة.

029232317_dorra

أيقونة انتفاضة الأقصى (الانتفاضة الثانية)، الطفل الشهيد محمد الدرة، أثناء اغتياله من قبل الصهاينة.

عندما اندلعت انتفاضة الأقصى، كنت في الصف الأول الابتدائي، جاءت الانتفاضة لتذكر العالم العربي بمسؤوليته تجاه القضية الفلسطينية، فشاركت التيارات المختلفة في دعم ومناصرة القضية، واستثمرت كل الوسائل المتاحة في بث الوعي بها، وتوريث هذا الوعي للأجيال القادمة، جيلي الذي كان يُعرف في فلسطين بـ(أطفال الانتفاضة). كان المرحوم سليم عبدالقادر، ابن حلب الشهباء، من روّاد الأنشودة الإسلامية، ألهبت الانتفاضة مشاعره، ودفعه شعوره بالمسؤولية إلى كتابة قصة شعرية كاملة، عن طفلة فلسطينية هُجّرَت من قريتها، وبقيت تحلم بالعودة حتى عادت، فخرج ألبوم “عودة ليلى” بغناء هالة الصباغ.

 

1_2013611_32859

الشاعر سليم عبدالقادر رحمه الله (1954-2013)

كانت هذه طريقة سليم عبدالقادر رحمه الله في توريث القضية لجيلي، ولإيصال مفهوم النكبة لنا، والتذكير بحق العودة لكل ضحايا النكبة المهجّرين، وأشهد أن هذا الألبوم قد جذّر هذا الهم في وجدان جيل كامل، وما تذاكرت مع أترابي أغاني الألبوم إلا وشهدوا له بعظيم أثره على نفوسهم. لغة فصيحة، ألحان سهلة، صوتٌ عذب، تصوير هادئ لا يُشوّش .. ماذا يريد الطفل أكثر من هذا؟!

في هذه التدوينة سأحاول الحديث عن نقطتين فقط، سأتناول في الأولى القالب الذي استخدمه الألبوم في توصيل قضيته، وفي الثانية سأبين أهم مبرر استخدمه سليم عبدالقادر لتبيين عدالة قضية ليلى. ردًّا لبعض جميل المرحوم سليم عبدالقادر، وصوت طفولتنا هالة الصبّاغ؛ جاءت هذه التدوينة.

تعريف سريع:

يتكون الألبوم من ثمان أناشيد مصورة، لكل أنشودة مقدمة درامية قصيرة جدًا، حوار بين مجموعة من الأطفال عن ليلى وقصتها. يبدأ الألبوم بأنشودة “ليلى”، تحكي قصة حياة ليلى، ثم تهجيرها من المعتدين. والأنشودة الثانية عن طائرة ورقية صنعتها ليلى وأرسلتها إلى قريتها. وفي الأنشودة الثالثة تحكي ليلى من مهجرها قصتها للطيور. بينما تذهب في الأنشودة الرابعة إلى بلادها على “بساط الريح”. وكتب الأطفال في الأنشودة الخامسة “رسالة سريعة” إلى ليلى، يعبرون فيها عن تضامنهم مع قضيتها. وتحكي الأنشودة السادسة عن أطفال ولدوا تحت الاحتلال، وبطولتهم في مقاومته. وتتحدث أزهار وأشجار قرية ليلى، في الأنشودة السابعة، عن شوقهم لليلى وانتظارهم لها. وليختتم الألبوم بالأنشودة الثامنة عن “عودة ليلى”.

الحكي:

للحكاية في نفوس الأطفال منزلة سامقة، حيث تكون وسيلته الأولى لفهم العالم، بينما تكون الأداة الأولى للمربي من أجل غرس القيم والمبادئ. إلا أن لممارسة الحكي دورًا خطيرًا في تصوّر القضايا وفهمها، وإعادة تنظيم المعلومات حولها.

مع المشهد الحواري لأول أنشودة، تشير طفلة إلى ليلى وهي تسأل صديقتها عن سر البنت الجالسة على أطلال بيتها المهدم، فتجيب بأنها: ليلى، وأن لها “قصة عجيبة”، فتطلب منها أن تُسمعها قصتها ليلى، ويبدأ الألبوم. فالألبوم عبارة عن “حكاية” طفلة هجّرها الصهاينة من قريتها، بعد أن كان لها “بيت من فرحٍ، في حقلٍ حلو الشجرِ”.

ثم يكون للحكي دورٌ في التواصل مع قريتها، حيث تصنع ليلى في الأنشودة الثانية طائرة ورقية، وتتركها تطير في الجو لتطير “نحو الوطنِ المأسورِ”، ثم تطلب ليلى من الطائرة أن تحكي لقريتها عن حالها في مهجرها، ومعاناتها، وعدم نسيانها لوطنها:

“قالت ليلى في همسِ / انطلقي نحو القدسِ

ولقريتنا لا تنسي / أن تحكي عن أخباري”

يأخذ الحكي دورًا متقدمًا في الأنشودة الثالثة، فليلى تعرّف الطيور على قصتها من خلال الحكي:

“وقفت ليلى بعد الفجرِ / تحكي قصتها للطيرِ”

ثم تسترسل ليلى في وصف قريتها للأطيار، وعن ما حدث فيها من مآس بعد أن كانت موطنًا للأطهار.

في مشهد الأنشودة الرابعة تقول طفلةٌ لصديقاتها، بأن ليلى تحلم بأنها تسافر على بساط الريح، فيتساءلن: إلى أين؟ لترد عليهن: إلى كل مكان في العالم؛ لتحكي حكايتها للناس. تمر ليلى على الناس في أوطانهم، وتراهم وهم يتنعمون بخيراتها دون أن يستشعرون هذه النعمة، فتحكي لهم عن وطنها بكل حزن:

“تقص للإنسانِ / في السهلِ والوديانِ

حكاية الأوطانِ / بصوتها المبحوحِ”

ثم يصل مكوّن الحكي إلى أقصى مداه، فيكون هو جوهر الأنشودة السادسة التي جاءت بعنوان “حكاية الأطفال”، والتي تحكي قصة أطفال ولدوا تحت الاحتلال ثم تعاهدوا على تحرير وطنهم بالحجارة:

“سعدٌ وعمّارٌ ونجوى / طلعوا كوجهِ الفجرِ حُلوَ

طابت حكايتهم وصارت / في أجملِ البلدانِ تُروى”

عدالة القضية:

تؤكد الأناشيد على عدالة القضية، وحق العودة بمبررات مختلفة، لكن مبررًا واحدًا أخذ بلبّي إلى درجة مذهلة، فالأناشيد تصوّر أن كل الكون يقف مع ليلى ومع قضيتها. ففي الأنشودة الثالثة تتفاعل الطيور مع حكاية ليلى لقصتها، ثم تقاطع سردها وتصرخ:

“قالت في الحال الأطيارُ / سوفَ تعودُ إليكِ الدارُ”

وفي أنشودة “رسالة سريعة” يكتب الأطفال رسالة إلى ليلى، والذي سيوصلها إلى ليلى لن يكون غير طائر سريع:

“تجمّع الأطفالُ في الربيعِ / على بساطٍ أخضرٍ بديعِ

وأرسلوا رسالةٍ لليلى / على جناح الطائر السريعِ”

وأعجبت الشمس بتضحيات الأطفال، وتعاهدهم على تحرير أرضهم:

“نظرتْ هناكَ الشمسُ تارة / ضحكت وقالت في بشارة

عجبًا لأطفالٍ صغارٍ / للناسِ قد صاروا منارة”

بينما تخاطبها أزهار قريتها وأشجارها، بل وأغصان الأشجار عن شوقهم لها بعد تهجيرها:

“قالت الأزهارُ ما ودّعتِنا / قالت الأشجارُ لو عُدتِ لنا

قالت الأغصانُ فلتبقي هُنا / واختفي يا أختنا ما بيننا”

وعندما تعود ليلى إلى وطنها في آخر الأنشودة، يسبق السحاب والحمام ليلى إلى وطنها، ليبشروا الأطفال بعودة ليلى:

“فوقَ أكتافِ الغمامة / أقبلت يومًا حمامة

تحملُ البشرى فقالت / في سرورٍ وابتسامة

أختكم ليلى انظروها / كيف عادت بالسلامة”

بل يبالغ المرحوم سليم عبدالقادر في تصوير بداهة التضامن مع القضية، ليصور الجمادات والأساطير وهي تدعم ليلى، كما في أنشودتي “الطائرة الورقية”، و”بساط الريح”.

لكن أبلغ صورة لبداهة الوقوف مع حق عودة ليلى إلى وطنها، كان في اصطفاف الأطفال معها، وإيمانهم بقضيتها، فالأطفال غير مؤدلجين، لا ينتمون لأحزابٍ سياسية تتبدل مواقفها بتبدل الأحداث، كما أن الأطفال يعبر وقوفهم مع ليلى عن قناعتهم بعدالة قضيتها، واختيارهم الاصطفاف معها، بخلاف الكائنات الأخرى التي تضامنت معها. تبدأ الصورة مع ليلى وهي تطير على بساط الريح:

“فلوّح الأطفالُ / لوجهها وقالوا

ستزُهر الآمالُ / غدًا على السفوحِ

ستضحكينَ يومًا / تنسين فيه الهمَّ

وتُمسكين الحلمَ / بكفّكِ الجريحِ”

وفي صورة ساحرة، قرر الأطفالُ أن يرسلوا رسالة إلى ليلى:

“تجمّع الأطفالُ في الربيعِ / على بساطٍ أخضرٍ بديعِ

وأرسلوا رسالةً لليلى / على جناحِ الطائرِ السريعِ”

ثم تبدأ الأنشودة في سرد الرسائل واحدةً تلو الأخرى متصاعدةً في موقفها من القضية في أسلوبٍ أخّاذ:

“قالت هدى بصوتها الشفّافِ / لا تحزني يا أخت لا تخافي

لابد في نهاية المطافِ / للموطن الحبيبِ بالرجوعِ”

وبعد أن خففت هدى من هم ليلى، أكدت نهى على حق ليلى في العودة، وذكرتها بتضحياتها:

“قالت نهى كم ذقتِ من عذابِ / فأبشري يا أخت بالإيابِ

ولتأخذي الأجملَ من ثيابِ / ولتمسحي ما كان من دموعِ”

لكن محمود وجد أن القضية واضحة، وصرخ بها غير متردد:

“وقال محمود بصوت عالي / سترجعين فاذكري أقوالي

لموطن الجمالِ والجلالِ / للبيتِ والبستانِ والينبوعِ”

ثم يحسم سعد مع ابتسام المسألة، ويأتون إلى ليلى بكل أطفال العالم، ويعلنون في حزمٍ أنهم في صفّها ضد المعتدين:

“وقال سعد وابتسام إنّا / بكلّ طفلٍ في الحياة جئنا

في صفّك العادل قد وقفنا / فأنتِ بعد اليومِ لن تضيعي”

أخيرًا:

عناصر الألبوم التي صنعت صورته الكاملة كثيرة، وهي تستحق كشف جوانب تميزها، وأسباب تأثيرها على قطاع واسع من أطفال جيل التسعينات، مثل عنصر “الحلم”، وعنصر “الطفولة”، بل من أهم الأمور التي يجب فهم كيفية بناءها في الألبوم هي القضية الأساسية له، أعني حق العودة، كيف بنى سليم عبدالقادر مفهوم حق العودة في وجدان الأطفال عبر الأناشيد؟!